الأب جوزيبه دي سانتا ماريا الكرملي

30

رحلة سبستياني

مجموعة من الجياد الأصيلة ، وشاهدت الشرطة الخيالة وهي تتمرن على سباق رمي الرماح ، ثم رأيت الباشا نفسه يمارس هذا السباق مع جنوده « 1 » . يجري عند خروج الوالي من السراي استعراض فخم ، فيسير الموكب على صوت الأبواق والطبول ، مع ثلة من العسكر الخيالة الرفيعة ، ويلبس العسكر وكبار الموظفين أزياء غريبة متنوعة خاصة جلود النمور الرائعة وقماش الأطلس الجميل . كان الباشا بوسني Bosnese « 2 » انكشاريا ، اعني ابن نصارى . ويتألف معظم افراد حرسه الخاص من أبناء مسقط رأسه ، وكان الباشا يكن للآباء الكبوشيين احتراما كبيرا ، لان أحدهم كان طبيبا ماهرا ، وقد عالجه فشفاه من مرض كان قد ابتلي به « 3 » ، ولذا اخذ الوالي يرسل لهم يوميا صدقة طيبة ، وكان قاضي « بغداد » ورئيس الانكشاريين والمفتي يقتدون به « في تقديم الهبات » ولما تراكمت الصدقات وفاضت عن حاجة الاباء اخذوا يوزعونها على فقراء المسيحيين . ويبلغ عدد المسيحيين الكاثوليك في بغداد نحو 30 أو 40 ( نفسا ؟

--> ( العراق في القرن السابع عشر ترجمة بشير فرنسيس وكوركيس عواد ( بغداد 1944 ) ص 72 ) وكذلك تيفنو ( وقد شرعنا بترجمة رحلته إلى العربية ) ، اما الان فلا نسمع بوجود الأسود في العراق . ( 1 ) « . . . وصار يمارس الصيد ويقضي أوقاته بالنزهة هنا وهناك » كلشن خلفا ص 250 ، « وكان إذا أبل من مرضه خرج إلى الصيد وركوب الخيل وما إلى ذلك من وسائل الرياضة البرائية . وكان ذا حظ كبير في الشجاعة المعنوية . . . » كوك : بغداد مدينة السلام ج 2 ص 46 - 47 ، عباس العزاوي : تاريخ العراق بين احتلالين ج 5 ص 54 . ( 2 ) مقاطعة جبلية في البلقان ، سكانها صقالبة . خضعت فترة طويلة للحكم العثماني حتى سنة 1878 ، وهي الآن احدى جمهوريات يوغسلافيا المتحدة . ( 3 ) اجمع المؤرخون على أن الوالي ابتلي بامراض مختلفة ، جاء في كلشن خلفا ص 250 « من سوء طالعه . . . انه قضى النصف الأول من مدة حكمه بالأمراض » . وكذلك كوك المرجع السابق ، ولونكريك : أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث ص 111 . اما شفاؤه فان مؤلف كلشن خلفا ينسبه إلى درويش صوفي اسمه مصطفى دده الخراباتي ، وهذا ما يقوله أيضا العزاوي : المرجع المذكور ص 52 - 53 .